السيد محمد حسين الطهراني
68
معرفة الإمام
والمؤالفين . وإنّما احتمل بعض من قال به من المخالف أو المؤالف زيادة شيء يسير كالجملة أو الآية ، « 1 » أو النقص أو التغيير في جملة أو آية أو كلماتها أو إعرابها ، وأمّا جُلّ الكتاب الإلهيّ فهو على ما هو في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لم يضع ولم يُفقد . ثمّ إنّا نجد القرآن يتحدّى بأوصاف ترجع إلى عامّة آياته ، ونجد ما بأيدينا من القرآن ، أعني : مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ واجداً لما وصف به من أوصاف تحدّى بها من غير أن يتغيّر في شيء منها أو يفوته ويُفقد . فنجده يتحدّى بالبلاغة والفصاحة ، ونجده بأيدينا مشتملًا على ذلك النَّظْم العجيب البديع لا يعدله ولا يشابهه شيء من كلام البلغاء والفصحاء المحفوظ منهم والمرويّ عنهم من شعر أو نثر أو خطبة أو رسالة أو محاورة أو غير ذلك ، وهذا النظم موجود في جميع الآيات سواء كِتَابا مُتَشَابِهاً مثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ « 2 » الْجُلُودُ وَالْقُلُوبُ . ونجده يتحدّى بقوله : أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، « 3 » بعدم وجود اختلاف فيه . ونجد ما بأيدينا من القرآن يفي بذلك أحسن الوفاء وأوفاه . فما من إبهام أو خلل يتراءى
--> ( 1 ) - كقول بعض من غير المنتحلين بالإسلام إنّ قوله تعالى : إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُمْ مَيِّتُونَ من وضع أبي بكر وضعه حين سمع عمر وهو شاهر سيفه يهدّد بالقتل مَن قال : إنّ النبيّ مات ، فقرأها على عمر فصرفه . ( 2 ) - اقتباس من الآية 23 ، من السورة 39 : الزمر . والآية هي : اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابا مُتَشَابِهاً مثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُو مِنْ هَادٍ . ( 3 ) - الآية 82 ، من السورة 4 : النساء .